الشيخ علي الغروي

44

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

غاية الارتفاع للشّمس حصل * محيطها ما بين نصفين فصل أحدهما المعروف بالشّرقيّ * والآخر الموصوف بالغربيّ سمّيت بذلك لانتصاف النّهار حقيقة عند وصول الشّمس إليها عند بلوغها الأوج ، أو الحضيض في أحد الانقلابين ، هذا إن لم نكتف بالتّنصيف الحسّى بأن يقال لانتصاف النّهار حسّا حين وصول الشّمس إليها ، وإلّا فلا حاجة إلى القيدين ، وإنّما قيّدنا وصول الشّمس إلى دائرة نصف النّهار ببلوغها الأوج ، والحضيض لما علم في موضعه من تساوى حركتي الشّمس من جانب الأوج والحضيض سرعة وبطء ، فإنّ دائرة نصف النّهار لمرورها بقطبى المعدّل هي أفق من آفاق خطّ الاستواء . وأمّا التّقييد بكون ذلك في أحد الانقلابين ، فلأنّه حينئذ تنتقل الشّمس من مدار إلى مدار آنا فآنا من الطّلوع إلى وصولها نصف النّهار ، ثمّ بعده إلى الغروب تنتقل آنا فآنا إلى تلك المدارات بعينها ، ودائرة نصف النّهار قد نصفت قوس نهار جميع المدارات ، فمكث الشّمس حينئذ في الجانب الشّرقىّ من نصف النّهار مثله بعينه في الجانب الغربىّ منه ، بخلاف ما لو كان ذلك في أجزاء اخر من المنطقة ، فإنّ الشّمس فيها تنتقل من الطّلوع إلى حين الغروب آنا فآنا من مدار إلى مدار آخر ، ففي الجانب الشّرقى يكون انتقالاته في مدارات ، وفي الجانب الغربىّ في مدارات اخر ، والمدارات كثيرا ما تختلف بالصّغر والكبر ، فقوس نهارها أيضا كذلك ، فتختلف بذلك مدّة مكثها في الجانب الشّرقىّ والغربىّ ، فلذلك ما قيّدنا بالاعتدالين هنا ، فتدبّر ؛ وهذه الدّائرة تمرّ بأقطاب المعدّل ، والأفق قاطعة لها على نقطتى الجنوب والشّمال ، والواصل بينهما خطّ الزّوال لزوال الشّمس عن غاية ارتفاعها وقت تجاوزها عن محاذاته . وللّه درّ القائل :